المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
10
تفسير الإمام العسكري ( ع )
كَثِيرَ الْإِصْغَاءِ إِلَيْهِمْ ، يَقْتُلُ النَّاسَ بِسِعَايَاتِهِمْ ، فَخَشِينَا عَلَى أَنْفُسِنَا ، فَخَرَجْنَا بِأَهْلِينَا إِلَى حَضْرَةِ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبِي الْقَائِمِ ع ، فَأَنْزَلْنَا عِيَالاتِنَا فِي بَعْضِ الْخَانَاتِ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَّا عَلَى الْإِمَامِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع فَلَمَّا رَآنَا قَالَ : مَرْحَباً بِالْآوِينَ إِلَيْنَا ، الْمُلْتَجِئِينَ إِلَى كَنَفِنَا ، قَدْ تَقَبَّلَ اللَّهُ تَعَالَى سَعْيَكُمَا ، وَآمَنَ رَوْعَكُمَا وَكَفَاكُمَا أَعْدَاءَكُمَا ، فَانْصَرِفَا آمِنِينَ عَلَى أَنْفُسِكُمَا وَأَمْوَالِكُمَا . فَعَجِبْنَا مِنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ لَنَا ، مَعَ أَنَّا لَمْ نَشُكَّ فِي صِدْقِ مَقَالِهِ . فَقُلْنَا : فَمَا ذَا تَأْمُرُنَا أَيُّهَا الْإِمَامُ أَنْ نَصْنَعَ فِي طَرِيقِنَا - إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ إِلَى بَلَدٍ خَرَجْنَا مِنْ هُنَاكَ ، وَكَيْفَ نَدْخُلُ ذَلِكَ الْبَلَدَ وَمِنْهُ هَرَبْنَا ، وَطَلَبُ سُلْطَانِ الْبَلَدِ لَنَا حَثِيثٌ وَوَعِيدُهُ إِيَّانَا شَدِيدٌ ! فَقَالَ ع : خَلِّفَا عَلَيَّ وَلَدَيْكُمَا هَذَيْنِ - لِأُفِيدَهُمَا الْعِلْمَ الَّذِي يُشَرِّفُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ، ثُمَّ لَا تَحْفَلَا بِالسُّعَاةِ ، وَلَا بِوَعِيدِ الْمَسْعِيِّ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ( يَقْصِمُ السُّعَاةَ ) « 1 » وَيُلْجِئُهُمْ إِلَى شَفَاعَتِكُمْ فِيهِمْ عِنْدَ مَنْ قَدْ هَرَبْتُمْ مِنْهُ . قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَأَبُو الْحَسَنِ : فَأْتَمَرَا لِمَا أُمِرَا ، وَ [ قَدْ ] خَرَجَا وَخَلَّفَانَا هُنَاكَ ، وَكُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَيْهِ ، فَيَتَلَقَّانَا بِبِرِّ الْآبَاءِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ الْمَاسَّةِ .
--> ( 1 ) . « يقصمهم » ب ، ط .